ابن عساكر
56
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
حنين في بني عامر بن لؤي : أعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل . أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الملك ، أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي ، نا ابن أبي عمر ، نا ابن عيينة ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي حسين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم ، فبعث إليه براويتين وجعل عليهما كرّا « 1 » غوطيا . قال : وأنا أبو حمة ، نا أبو قرة قال : ذكر ابن جريح حدثني ابن أبي حسين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى سهيل بن عمرو : « إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن ، أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء زمزم » فاستغاثت امرأة سهيل أثيلة الخزاعية جدّة أيوب بن عبد اللّه فأدلجناهما وخادماهما فلم يصبحا حتى قربا براويتين وفرغتا منهما ، فجعلهما سهيل في كرّين ، وملأهما من ماء زمزم ، وبعث بهما على بعير . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأ أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، حدّثني فروة ابن زبيد بن . . . . « 2 » حدثني سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال : نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة ، وقد تقلّد السيف ثم قام خطيبا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة ، كأنه كان يسمعها فقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت ، وقد نعى اللّه نبيكم إليكم ، وهو بين أظهركم ، ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد ، ألم تعلموا أن اللّه قال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ سورة آل عمران ، الآية : 144 ] وقال : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * [ سورة آل عمران ، الآية : 185 ] ثم تلا : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ سورة القصص ، الآية : 88 ] فاتقوا اللّه ، واعتصموا بذمتكم « 3 » ، وتوكلوا على ربكم ، فإن دين اللّه قائم ، وكلمة اللّه تامة ، وإنّ
--> ( 1 ) الكر : قيد من ليف أو خوص ، والكر : حبل يصعد به على النخل . والكر : الحبل الغليظ ، قال أبو عبيدة : الكر من الليف ومن قشر العراجين ومن العسيب . ( تاج العروس ) . ( 2 ) غير واضحة ، ونميل إلى قراءتها : « طوما » . ( 3 ) في مختصر ابن منظور : بدينكم .